الابتداع في الدين من أخطر الفتن التي يتعرض لها المسلم. فهو باب واسع للضلال، وتشويش على معالم الشريعة، وخلط للحق بالباطل. لذلك حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، ووصف المحدثات في الدين بأنها شر الأمور.
في هذا المقال، سوف نتناول مفهوم البدعة، وحديث النهي عنها، وكذلك شرح الحديث، وخطورته على المبادئ الدينية.
ما هو الابتداع في الدين؟
الابتداع لغةً هو الإحداث والاختراع، أما شرعًا فهو: إحداث شيء في الدين لا أصل له في الكتاب ولا في السنة.
بمعنى أن يقوم شخص بابتكار عبادة أو طقوس دينية من أقوال أو أفعال، وينسبها للشريعة، وهي في الأصل لم يفعلها رسول الله أو أي من الصحابة الكرام.
ومن أمثلة الابتداع في الدين؛ من يحتفل بالمولد النبوي، أو بمولد الأولياء الصالحين، وهذا إثم عظيم لما يترتب عليه من مخاطر دينية على العقيدة والعبادة.
حديث النهي عن الابتداع في الدين
نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن الابتداع في الدين وحذر منه في أحاديث منها؛
- حديث جابر بن عبد الله في صحيح مسلم: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة " أَمَّا بَعْدُ؛ فإنَّ خَيْرَ الحَديثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ بدْعَةٍ ضَلَالَةٌ "
- حديث عائشة رضي الله عنها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
- حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"
شرح حديث النهي عن الابتداع
- يعد حديث "جابر بن عبد الله" قاعدة أساسية في ضبط الدين، والتمسك بالسنة، ورفض كل ما يخالفها، فقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن كل ما أُحدث في الدين من بعده، بدعة وكل بدعة ضلالة.
وقد بين أن المرجع الأول والأساسي هو القرآن الكريم. كما أن طريق النبي صلى الله عليه وسلم هو النموذج الكامل والوحيد للعبادة، حيث يجب اتباعه فيما كان يقوم به من قول وفعل دون زيادة أو نقصان. ويُؤكد أن تحريم الابتداع في الدين عام وشامل، لا استثناء فيه. فكلمة "كل بدعة" تدل على العموم المطلق.
- أما حديث أم المؤمنين عائشة، يوضح أن أي ابتداع في الدين مردود على صاحبه، لا يُقبل منه ولا يُثاب عليه، مهما كانت نيته.
- في حديث العرباض حث الرسول عليه الصلاة والسلام على التمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين، مع التحذير الشديد من البدع.
خطورة الابتداع في الدين
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الابتداع في الدين لما له من مخاطر عديدة، تتمثل فيما يلي:
- انتشار البدع والإنشغال بها، وصد المسلمين عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- الوقوع في الضلال ومخالفة الشرع تحت ستار التدين، وهذا من أشد الفتن.
- يحمل المبتدع إثم التجاوز على حدود الله، والطعن في كمال الدين وهذا من نواقض الإسلام.
- التفرق والاختلاف بين المسلمين، حيث تتسبب البدع في تغيير العبادات والصورة التي جاء الدين عليها بأكملها، مما يضعف وحدة المسلمين.
- لا تُقبل توبة المبتدع مهما كانت نيته.
كيف نحمي أنفسنا من البدعة؟
لكي لا تقع في شر البدعة، عليك أن تحمي نفسك بهذه الأسلحة، في زمن انتشر فيه الضلال:
- طلب العلم الشرعي والتفقه في الدين، فهو السلاح الأول ضد البدع، فالعالم بالقرآن والسنة يميز بسهولة بين الحق والباطل.
- التمسك بهدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة.
- سؤال أهل العلم عند انعدام الثقة في أمر ديني، والرجوع إلى العلماء الموثوقين.
- ملازمة الصحبة الصالحة التي تذكرك بالله، وتعينك على اتباع السنة، وتحذر من البدعة.
الابتداع في الدين هو تعدي على شريعة الله ورسوله، وتشويه للعبادة، وسبب في الضلالة والهلاك في النهاية، لذلك شدد النبي صلى الله عليه وسلم على التحذير منه، ودعا إلى التمسك بكتاب الله والسنة، وفهم الدين كما فهمه الصحابة والتابعون.
انضمي إلينا في حلقات مقرأة سنا لتحفيظ وتعليم القرآن مع صحبة صالحة من المعلمات المجيزات، وحصني نفسك بالقرآن.
الأسئلة الشائعة
ما حكم الابتداع في الدين؟
الابتداع محرم شرعًا ولا يجب القيام به أبدًا لما له من مخاطر جمة.
ما هي بعض الأمثلة على الابتداع في الدين؟
الاحتفال بالمولد النبوي، قول أذكار معينة بعدد محدد لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتبرك بالقبور.