نواقض الإسلام العشرة: ما هي، وكيف يتوب من وقع في أحدها؟

30 يونيو 2025
آيه أحمد
نواقض الإسلام

هل تعرف أنه قد يخرج الإنسان من الإسلام دون أن يدري! نعم، فهناك أقوال وأفعال وكذلك اعتقادات يفعلها البعض عن جهل أو تهاون دون أإدراك خطورتها، وهي من نواقض الإسلام.

لذا، من الواجب على كل مسلم ومسلمة معرفة نواقض الإسلام، وفهمها حتى يمكنه تجنبها.

في هذا المقال، سنوضح أهم النواقض التي حددها العلماء، وكيف يتوب من وقع في أحدها.

ما هي نواقض الاسلام

تم تعريف نواقض الإسلام على أنها كل ما يُخرج العبد من الإسلام، سواء بكلمة، أو فعل، أو اعتقاد يستقر في القلب. ولا فرق في هذه النواقض بين الجاد والهازل إلا من أكُره عليها، كما قال الله تعالى: "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ".

لذلك ينبغي على كل مسلم التفقه في الدين ومعرفة ما ينقض الإسلام من أقوال وأفعال، والحذر منها والخوف على نفسه من الوقوع فيها بغير علم.

على سبيل المثال؛ اعتقاد أن القوانين البشرية أفضل أو أرحم من شريعة الله، ناقض من نواقض الإيمان.

نواقض الاسلام العشرة

بعد أن فهمنا معنى نواقض الإسلام وخطورتها، سنذكر الآن النواقض اتفق عليها العلماء من أبرزهم الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله، حيث ذكر عشرة نواقض رئيسية تُعد من أخطر ما يمكن أن يخرج به المسلم من الإسلام. سنوضحها فيما يلي مع امثلة مبسطة تساعد على الفهم.



1. الشرك في عبادة الله

قال تعالى "إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا

الشرك في عبادة الله يندرج تحت الشرك بالله وهو من المحرمات في القرآن الكريم، والذنب الوحيد الذي لا يُغفر إن مات عليه العبد.

والشرك في عبادة الله هو إشراك غير الله في العبادة أو صرف أي نوع من العبادات لغير الله؛ كالدعاء، النذر، الركوع، أو الذبح لغير الله.

كما جاء في قوله تعالى "أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ"

مثال على ذلك، الركوع لمخلوق تعظيمًا أو خضوعًا له، أو من يذبح باسم بشر كالأولياء أو الشيوخ.

2. الوساطة بين المسلم وربه

قال تعالى: "وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ".

أي يجعل العبد بينه وبين ربه وسطاء، يسألهم الشفاعة ويدعوهم ويتوكل عليهم، معتقدًا أنهم يسمعوا أو يملكوا النفع والضر.

مثل من يقول: "يا سيدي فلان، ارزقني" أو "اشفِ مريضي" وهو يعلم أن المدعو ميت أو غائب.

3. عدم تكفير المشركين أو الشك في كفرهم

ينطبق على ذلك على من يُنكر كفر من ثبت كفره في الكتاب والسنة، أو يشك في ذلك، أو يراه صحيحًا مقبولًا عند الله‘ فالله قد حكم بكفر المشركين وأمر كل مسلم بالبراء منهم.

فالإسلام هو الاستسلام لله تعالى بالتوحيد، والتوجه له بالطاعة، والبراءة من الشرك ومن أهل الشرك.

مثال على ذلك، من يقول: "كل الأديان السماوية صحيحة، أو المسلم والمسيحي واليهودي كلهم في الجنة"، وهو يعلم أنهم لم يتبعوا رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يُكذّب قول الله: "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ".

4. الاعتقاد بأن هدي النبي أنقص من هدي الآخرين

أن يعتقد المسلم أن حكم أي فرد غير النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من هدي النبي، هذا الاعتقاد يُناقض شهادة أن محمدًا رسول الله، لأنه يعني أن ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ليس هو الأكمل، بل هناك من هو أحسن منه قولًا أو حكمًا أو نظامًا.

5. بغض ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم

من أبغض شيئًا من أوامر النبي أو أحكام الشريعة – ولو عمل به ظاهرًا – فقد كفر، لأن البغض القلبي دليل على رفض الأمر وهذا من صفات المنافقين.

."قال تعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ".

أمثلة على ذلك؛ من تلبس الحجاب وهي غير مقتنعة ومن داخلها تكره، أو من يبغض أحكام الشرعية، لأن كراهية شيء من الدين تُحبط العمل، ولو صام وصلى.

6. الاستهزاء بشيء من دين النبي

من يستهزئ بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في دينه، سواء كان من العقاب أو الثواب، فقد كفر، والدليل على ذلك قوله تعالى ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، لذلك فإن الاستهزاء بأي شيء جاء به النبي هو كفر بإجماع المسلمين، حتى وإن لم يقصد بذلك حقيقة الاستهزاء نفسه.

7. السحر

قال تعالى في سورة البقرة:

﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.

 8. معاونة المشركين على المسلمين

من أعظم مظاهر الخيانة للدين أن يُوالي المسلم أعداء الإسلام، أو يُظاهرهم ويعينهم ضد المؤمنين، وهذا ناقض صريح.

والدليل على ذلك قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ"

 مثل: من يُساعد أعداء الإسلام سواء بالدعم أو الترويج لهم أو حتى تبرير أفعالهم ، أو يُناصرهم على المؤمنين، فقد خان الولاء والبراء، وهو ركن من أركان الإيمان.

9. الاعتقاد بأن البعض يمكنه الخروج عن شريعة النبي

لقوله تعالى: "وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".

يعني أن من خرج عن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم أو استغنى عنها، فقد خرج من ملة الإسلام، كما أن عيسى عليه السلام عندما يأتي في آخر الزمان، لن يأتي بشرع جديد، بل يتبع شريعة محمد عليه الصلاة والسلام.

10. الإعراض عن دين الله

الإعراض بالقلب واللسان والجوارح عن تعلم دين الله، ورفض الاستماع له أو العمل به أو الانقياد له، من نواقض الإسلام، لأنه ترك أصل الإسلام، والإعراض هنا ليس مجرد تقصير أو ذنب، بل رفض للدين كله.

كيف يتوب من وقع في ناقض من نواقض الإسلام؟

من رحمة الله بالعباد أن باب التوبة مفتوح دائما، قال الله تعالى: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ"

فإذا تاب العبد ورجع إلى الله فإن الله يتوب عليه، كما أن التوبة تهدم ما كان قبلها.

وعلى التائب أن:

  •  يتبرأ من كل ما فعله حتى تقبل توبته، ويُقلع عنه فورًا.
  • يُعلن إسلامه من جديد بالشهادتين.
  • يثبت صدق توبته بالأعمال الصالحة.

في الختام، إن نواقض الإسلام خطيرة وقد يقع فيها المسلم دون أن يشعر، خاصة مع كثرة الفتن وضعف العلم. ولا فرق في نواقض الإسلام بين الجد أو الهزل، لذلك ينبغي على المسلم الحذر من أن يقع فيما يوجب غضب الله وعقابه الأليم.

في مقرأة سنا، نعلّمك القرآن كما أنزل، وندلّك على العقيدة الصحيحة، بأسلوب بسيط ومفهوم. انضمي إلينا الآن في حلقات المقرأة ، وتعلمي كيف تحمي قلبك ولسانك من الزلل، وتعبد الله على بصيرة.