تعرف على اجر قيام الليل وفضله في القرآن والسنة

9 يوليو 2025
آيه أحمد
تعرف على اجر قيام الليل وفضله في القرآن والسنة

اجر قيام الليل عظيم فهو عبادة تقرب العبد من ربه وتفتح له أبواب الرحمة والمغفرة، وهو سببًا في رفعة الدرجات، وكثرة الحسنات، وتكفير السيئات، وهو من صفات عباد الله الصالحين.

في هذا المقال، سنتعرف على اجر وفضل قيام الليل، وطريقة أدائه، والمداومة عليه.


تعريف قيام الليل

يقصد بقيام الليل كل عبادة من صلاة، قراءة القرآن، ذكر أو دعاء في وقت الليل، من بعد صلاة العشاء وحتى طلوع الفجر.

ويعد قيام الليل من أحب الأعمال إلى الله تعالى، وهو من سمات الصالحين والمتقين، وقد ورد في القرآن الكريم مكانة مقيمي الليل في قوله تعالى "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15)..... كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)


اجر قيام الليل

اجر قيام الليل عظيم وفضله كبير، وقد وردت في ثواب صلاة الليل آيات كثيرة من القرآن وأيضا في السنة مما يدل على مكانة صلاة قيام الليل وعلو شأنها عند الله تعالى:

  • يغفر الله بها الذنوب.
  • يزيد المسلم رفعة في الدرجات.
  • يتقرب العبد من ربه في وقت النزول الإلهي، حيث يقول النبي ﷺ: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟" (رواه البخاري ومسلم).
  • يصبح دعاء المسلم مستجاب و استغفاره مقبول.
  • راحة وسكينة في القلب ونور في الوجه وضياء في القلب وبركة في الرزق.
  • شرف في الدنيا والآخرة،كما قال رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام "شرف المؤمن قيامه بالليل"


فضل قيام الليل في القرآن والسنة

فضل صلاة قيام الليل​ في القرآن والسنة عظيم ومشجع على أدائها، فهي من أعظم العبادات التي تقرب العبد إلى الله تعالى، ومن فضلها نذكر:

  • في القرآن الكريم، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ حيث يحث الله على قيام الليل كعمل يتقرب به العبد ويجزل له الثواب.
  • "أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" (الزمر9).
  • أما في السنة النبوية، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام."
  • كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل" (رواه مسلم).
  • قيام الليل أيضا يطهر النفس، ويزيد الإيمان، ويعزز صلة العبد بربه، ويمنحه راحة وسكينة في القلب، ويعتبر سببا لنيل مغفرة الله ورضوانه.


قيام الليل في رمضان وفضله المضاعف

 اجر قيام الليل في رمضان عظيم ومضاعف، كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، وهذا يدل على أن قيام رمضان بالليل من أعظم الأعمال التي تغفر الذنوب وتزيد الأجر، لأنه عمل مميز في شهر الصيام الذي هو ركن من أركان الإسلام.

لذلك تعتبر صلاة قيام الليل في رمضان فرصة ذهبية للتقرب إلى الله، وتحقيق المغفرة والرحمة والبركة، ولها مكانة خاصة في العبادة تفوق غيرها من الأيام.

وقت صلاة قيام الليل

يبدأ وقت قيام الليل بعد صلاة العشاء ويمتد حتى طلوع الفجر.فكل طاعة تُؤدّى في هذا الوقت سواء في أوله أو وسطه أو آخره تُعد من قيام الليل.

وأفضل وقت للقيام هو الثلث الأخير من الليل، وهو الوقت الذي يفيض فيه الله برحمته على من أقبل عليه.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائلٍ فأعطيه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟" (رواه البخاري ومسلم)

فمن أراد أن يدعو دعاء لا يُرد، أو يسأل حاجة عظيمة، فليجعل له في هذا الوقت ركعاتٍ صادقة، فهي من أعظم أسباب الإجابة والقرب.

طريقة صلاة قيام الليل​

صلاة قيام الليل تبدأ بنية صادقة، وبعزم القلب على التقرب إلى الله، وطلب مرضاته في هذا الوقت المبارك.

ومن احكام الصلاة في هذا الوقت أن يبدأ المصلي بطهارة تامة ووضوء صحيح، ثم يتوجه إلى الله خاشعًا.

خطوات الصلاة:

  •  عدد الركعات

لا يوجد عدد معين لها، لكن تُصلّى مثنى مثنى، أي ركعتين ركعتين، ثم تُختم بالوتر.

أقلّها ركعتان، ولو صليت أكثر فلك في ذلك أجر عظيم، بحسب طاقتك.

  •  الوضوء

يتوضأ المسلم قبل قيامه للصلاة، باتباع طريقة الوضوء الصحيحة الواردة عن نبينا صلى الله عليه وسلم، بنية الطهارة والتهيؤ للوقوف بين يدي الله.

  •  القراءة والخشوع

يُقرأ في كل ركعة: الفاتحة، ثم ما تيسّر من القرآن.

ويُستحب التدبر والخشوع، خاصة في الركوع والسجود.

  •  الدعاء في السجود

من أفضل مواضع الدعاء، فاستغلّها في طلب المغفرة، والرزق، والثبات.

  •  الوتر والختام

تُختم الصلاة بركعة وتر، ثم يُستحب الجلوس للدعاء في وقت السحر، وهو من أرجى الأوقات للإجابة.

كيفية الاستمرار على قيام الليل

يبدأ الكثير عبادة قيام الليل بحماس، لكنهم لا يلبثون أن يتراجعوا، وتفتر همتهم. وهذا طبيعي، لأن النفس تحتاج إلى التدرّج، وتثبيت العادة يحتاج إلى وعي وصبر.

لذلك نقدم لك خطوات عملية تساعدك – بإذن الله – على الاستمرار على قيام الليل، وجعلها عبادة مستقرة في حياتك:

  • اجعل النية واضحة في قلبك فلا تؤدِّ قيام الليل كواجب، بل كفرصة للتقرب إلى الله، وسرّ من أسرار الراحة الروحية.
  • ابدأ بالقليل ودوام عليه، ركعتان بخشوع خير من عشر ركعات بلا حضور قلب. ثم زد تدريجيًا حسب قدرتك.
  • ثبت وقت يناسبك كل يوم سواء في أول الليل أو الثلث الأخير، ليساعدك على المداومة.
  • خصّص ركنًا هادئًا للصلاة، بعيدًا عن الهاتف والضجيج، يساعدك على التركيز والخشوع.
  • اطلب من الله العون والثبات، اكثر من دعاء "اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك."، فمن أعانه الله، ثبت ولو قلّ عمله.
  • تقبّل التعثر ولا تيأس فقد تتثاقل في البداية أو تغفو أو تنقطع ليالٍ. لا تيأس. المهم أن تعود، وتستمر، ولا تترك القيام بقلبك حتى وإن قصّرت بجسدك.

وفي الختام، فإن اجر قيام الليل عظيم ولا يقدر بثمن، وهو فرصة يتقرب بها العبد إلى ربه، ويغتنم فيها لحظات السكون والصفاء في طاعة الله، لأن قيام الليل سبب لمغفرة الذنوب ورفعة الدرجات، ونيل رضا الله، فليحرص المسلم على اغتنام هذه العبادة العظيمة والاستمرار عليها بخشوع وإخلاص.

انضم إلى حلقات القرآن الكريم في مقرأة سنا، لتبدأ رحلتك مع قيام الليل بقراءة صحيحة تُضاعف أجرك وترفع درجاتك. سجل الآن.