فضل العمل بالقرآن الكريم عظيم، تخيل أنك بدلًا من أن تردد كلامًا يحفظ عقلك ولكن مغيب القلب، هل يأخذ أجره وتستفيد منه، ما يحزنني كثيرًا عندما أجد أننا نحفظ القرآن ونعلمه لأطفالنا بدون تفسير لكل آية وتوضيح متى نزلت والهدف من نزولها، وماذا أراد الله أن يخبرنا.
يجب أن تكون علاقتك مع الله بهذا الشكل، أن تعلم أنه أراد منك أن تتعامل بهذه الشرائع وتعطي الحقوق بهذا الشكل، وعليك أن تحفظ القرآن وتعلمه لأولادك بهذا الشكل ليدخل قلبهم ويفهمون عظمة الخالق في إنشاء دين طاهر قويم يقوم على العدل والمساواة.
كما أن القرآن الكريم هو كتاب الله الخالد ومعجزته العظمى التي أنزلها على نبيه محمد ﷺ ليكون هدى ونورًا للعالمين، ولكنه ليس مجرد كتاب للتلاوة أو الحفظ، بل هو منهج حياة شامل يدعو المسلم للعمل بما فيه لتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة، والعمل بالقرآن من أعظم الأمور التي تقرب العبد من الله، وفي هذا المقال نتناول فضل العمل بالقرآن الكريم ومعناه، مع بعض الأمثلة والقصص عن من طبقوا تعاليمه.
كما أننا في موقع مقرأة سنا نحسن هذا الأمر من خلال افضل متخصصين يحفظون القرآن الكريم بتفسيره وتعليمه، بكل علومه، لتحفظ جيدًا كل آية وتفهمها وتعمل بها، ولا تنسى أن الله وعد بالحياة الطيبة لكل من يعمل بما جاء من الله ولا يخالفه.
معنى العمل بالقرآن
العمل بالقرآن يعني الالتزام بتعاليمه وأحكامه وتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه في جميع جوانب الحياة، والالتزام بكل ما جاء من الله والعمل به، فالقرآن ليس كتابًا نظريًا، بل هو رسالة عملية تهدف إلى إصلاح الفرد والمجتمع.
فقال الله تعالى: "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ" (ص: 29). والعمل بالقرآن يشمل تطبيق القيم الأخلاقية التي دعا إليها مثل الصدق، الإحسان، والعدل، وكذلك الالتزام بالأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات.
من أمثلة العمل بالقرآن
من أعظم الأمثلة على العمل بالقرآن هو اتباع هدي النبي محمد بكل ما جاء به من الله، فقد كان يوضح لنا تفسير وتعاليم القرآن في حياته اليومية، كما وصفته السيدة عائشة رضي الله عنها بقولها: "كان خلقه القرآن".
ثانيا الصدق والأمانة: دعا القرآن الكريم إلى الالتزام بالصدق في القول والعمل، فقال الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (التوبة: 119).
العمل بالقرآن هنا يعني أن يكون المسلم صادقًا في أقواله وأفعاله، إذ يجعل دائمًا لسانه صادقًا وفعله أيضًا ولا يكذب فالمؤمن لا يكذب أبدًا، لا تقل أمرًا لا تريده ولكن إياك أن تكذب مخافة من الناس، ولا تنسى فالحق أحق أن تخشوه.
ثالثا العدل: أمر الله بالعدل في التعامل مع الناس، فقال: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ" (النحل: 90). تطبيق هذا الأمر يظهر في حياة المسلم من خلال إنصاف الآخرين وعدم ظلمهم، لذا استرجع الأمور بعقلك وضع نفسك بالموقف وحاول الوصول لحل مُرضي ينصف الأطراف، فكن عادلًا لنفسك ولمن حولك.
رابعًا البر بالوالدين: دعا القرآن إلى الإحسان للوالدين، فقال: "وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا" (الإسراء: 23) العمل بالقرآن هنا يعني احترام الوالدين وطاعتهم في غير معصية الله ولا تنسى أن الله أقر ببر الوالدين بعد عبادته وعدم الشرك به، وهذا يدل على فضل برهما ومن نال هذا الشرف فقد فاز.
ما ثمرة العمل بالقرآن الكريم؟
العمل بالقرآن الكريم يؤدي إلى العديد من الثمار العظيمة، منها:
- تحقيق السعادة والطمأنينة: من يعمل بالقرآن يجد في قلبه السكينة والراحة، كما قال الله تعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد: 28).
- النجاة من الفتن: القرآن هو مصدر النور والهداية في أوقات الظلمات والفتن، فمن التزم بتعاليمه نجى من الانحراف والضلال، لأنه يعلم كيف يتعامل مع هذه الفتن ويقي نفسه وبيته منها، كما أنه يثق أنها دنيا زائلة ولن يكن معك إلا عملك الصالح بها.
- الفلاح في الدنيا والآخرة: قال الله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (النحل: 97). وهنا ذكر الله لنا أن الحياة الطيبة هي لمن عمل صالحًا واتبع كل ما جاء بالقرآن وعمل به فكان نعم الجزاء سواء في الدنيا أو الآخرة.
قصص عن العمل بالقرآن
أولًا: قصة الصحابي عبدالله بن مسعود: كان عبد الله بن مسعود من الصحابة الذين عملوا بالقرآن بشكل دقيق، كان يطبق تعاليم القرآن في حياته كلها، حتى قيل عنه: "كان القرآن يمشي على الأرض".
ثانيًا: قصة عمر بن الخطاب: عندما سمع الآيات التي تنهى عن الظلم و تدعو للعدل، كان يحرص على تطبيقها حتى لقب بالفاروق لعدله.
ثالثًا: المرأة التي حفظت سر زوجها: إحدى النساء استوحت من قوله تعالى: "فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ" (النساء: 34). فكانت تحافظ على أسرار بيتها وزوجها وتؤدي واجباتها بكل أمانة، فكان لها نعم الجزاء وحسن الثواب.
اقرأ عن: تكريم الإنسان في القرآن
واخيرا نكون قد تحدثنا بشكل مستفيض عن فضل العمل بالقرآن الكريم، وهو الغاية التي أنزل الله الكتاب من أجلها، فهو ليس كتابًا للتلاوة فقط، بل هو منهج عملي يجب على كل مسلم أن يطبقه في حياته اليومية، ومن يعمل بالقرآن ينال رضى الله، ويعيش حياة طيبة مليئة بالبركة والنجاح، ويجد نفسه في طاعة مستمرة تحقق له سعادة الدنيا والآخرة.