تكريم الإنسان في القرآن الكريم

31 ديسمبر 2024
Hadeer
تكريم الإنسان في القرآن الكريم

تكريم الإنسان في القرآن الكريم أمر أساسي، فالله عز وجل خلق الإنسان في البداية عن طريق سيدنا آدم في الجنة وطلب من الملائكة السجود له، وهنا تجد أن الله عز وجل يحبك ويريدك في جنته ويطلب منك في القرآن الكريم ألا تتبع الشيطان وطائفته فيضلوك وتكون العاقبة في النهاية الخسران والنار. 


ولهذا كرم الله الإنسان في القرآن من خلال آيات قرآنية توضح هذا، كما يوجد العديد من الأحاديث النبوية التي تتحدث عن تكريم الإنسان، وفي هذا المقال نتحدث تفصيلا عن هذا الموضوع.


فالقرآن الكريم هو كتاب الله الذي أنزله هدى ونورًا للبشرية، وجعل فيه تكريمًا للإنسان بمختلف جوانب حياته، حيث يتجلى هذا التكريم في الآيات القرآنية التي تعكس مكانة الإنسان وفضله بين سائر المخلوقات، وقد أكد الإسلام على هذه المكانة السامية من خلال الأحكام والتعاليم التي تحث على احترام الإنسان، وحفظ حقوقه وكرامته.


آية قرآنية تدل على تكريم الإنسان

يوضح القرآن الكريم تكريم الله للإنسان في أكثر من موضع، ولعل أبرز الآيات التي توضح هذا التكريم هي قوله تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا" (سورة الإسراء: 70).


 فهذه الآية توضح لنا كيف فضل الله الإنسان على سائر المخلوقات، ومنحه عقلًا يفكر به، وكرمه بالنعم الكثيرة كالقدرة على التنقل في البر والبحر، والتمتع بالطعام الطيب، مما يعكس تكريمًا إلهيًا شاملًا، وجعله ارفي وارفع مخلوق على وجه الأرض.


نماذج من أحاديث عن تكريم الإنسان

القرآن الكريم لم يوضح لنا مدى تكريم الله للإنسان فقط، بل أيضًا توجد العديد من الأحاديث النبوية التي توضح هذا إلى جانب القرآن الكريم، فجاءت السنة النبوية لتكمل التشريعات الإسلامية وتؤكد على قيمة الإنسان وتكريمه، وذلك من أبرز الأحاديث التي تؤكد هذا المعنى:


1. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" (رواه البخاري ومسلم).


يعكس هذا الحديث احترام الإنسان وحفظ حقوقه وتكريمه وعدم ظلمه لأخيه وأنه له حقوق شرعها الإسلام له ووضعها ووضح عاقبة التعدي عليها.


2. عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (رواه البخاري).


يوضح هذا الحديث أهمية احترام الإنسان بالابتعاد عن إيذائه قولًا أو فعلًا دون النظر للون أو الجنسية أو الغنى أو الفقر، بل هي حقوق سارية عليهم جميعا.


3. حديث النبي ﷺ: "لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي إلا بالتقوى" (رواه أحمد).


حيث يوضح هذا الحديث أن الكرامة والتكريم متعلقة بتقوى الله، دون اعتبار لأي شيء آخر كما وضحت لكم ويوجد الكثير من الأمثلة والنماذج القرآنية والنبوية الشريفة التي تحفظ حقوق الإنسان وتدل على تكريمه.


ما هي قيمة الإنسان في القرآن؟

قيمة الإنسان في القرآن الكريم عظيمة، فهو خليفة الله في الأرض، كما ورد في قوله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة" (سورة البقرة: 30). وهذا يعني أن الإنسان مسؤول عن عمارة الأرض ونشر الخير والعدل فيها، وعلينا أن تستمع إلى الله وكل ما جاء به الأنبياء حتى لا نفسد في الأرض.


 كما أن القرآن يؤكد أن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، كما في قوله تعالى:"لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ" (سورة التين: 4). وهذا يظهر مدى التكريم الإلهي من خلال خلق الإنسان في أبهى صورة وأفضل هيئة.


والمسلم المؤمن بالله عليه أن يتدبر القرآن لكي يعي مدى تكريم الإنسان في القرآن ويشكر الله على كل ما وهبه ويسارع دائمًا بالتوبة من كل الذنوب ليكون نعم العبد الذي يتوب من الذنب ويعلم جيدًا أنه من ضعف نفسه وليس تكبرًا أو عنادًا، ويعي جيدًا أن ربه موجود دائمًا ليعفو عنه لأنه يحبه ويريده.


مظاهر تكريم الإنسان في الإسلام

الإسلام شريعة جاءت لتكريم الإنسان وحفظ حقوقه في كل الأمور، لذا جمعنا لكم عدة أمور توضح الأمر لكم، ومن أبرز مظاهر هذا التكريم:


1. حفظ الكرامة الإنسانية: فالإسلام يحرم كل أشكال الظلم والاعتداء على الآخرين، ويشدد على حفظ حقوق الأفراد والجماعات.

2. حرية الاختيار: كما أيضًا كرم الإسلام الإنسان بمنحه حرية الاختيار بين الحق والباطل، مع توجيهه نحو الصواب عبر التعليمات والأسس الدينية في القرآن والسنة.

3. حفظ النفس والمال والعرض: كما شُرعت الحدود والعقوبات في الإسلام لحفظ النفس من القتل، والمال من السرقة، والعرض من الانتهاك او المس به والتحدث عنه وجعل عقوبة على كل من خالف ذلك.

4. المساواة بين البشر: كما يأتي من مظاهر تكريم الإنسان هو أن الإسلام يساوي بين الناس في الحقوق والواجبات، ويجعل التقوى والعمل الصالح هما المقياس الوحيد للتفاضل بينهم.


مظاهر تكريم الإنسان في القرآن الكريم

القرآن الكريم مليء بالآيات التي تشير إلى مظاهر تكريم الإنسان وتفضيله، ومنها:



1. التكريم في الخلق: خلق الله الإنسان في أحسن هيئة، كما في قوله تعالى: "وصوركم فأحسن صوركم" (سورة غافر: 64). فهذا التكريم يتجلى في الجسد البشري الذي يتسم بالإبداع والإعجاز.

2. القدرة على التعلم والعقل: ومن مظاهر تكريم الإنسان هو أن الله وهب الإنسان عقلًا يميز به الخير من الشر، كما قال تعالى: "وعلم آدم الأسماء كلها" (سورة البقرة: 31). وهنا ترى ان العقل أداة الإنسان لفهم الكون واستخراج معانيه وتهيئة كل شىء في هذه الدنيا لخدمته.

3. تسخير الكون لخدمته: حيث سخر الله كل ما في السماوات والأرض لخدمة الإنسان، كما في قوله: "وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه" (سورة الجاثية: 13)، فهذا التسخير يشمل الماء، والنباتات، والحيوانات، والشمس والقمر.

4. الهداية: أرسل الله الرسل وأنزل الكتب لهداية الإنسان وإرشاده إلى الطريق القويم، وهو مظهر عظيم من مظاهر التكريم الإلهي للإنسان حتى يعلم أنه يوجد إله خلقه ويحبه ويريد منه أن لا يظلم أخيه ومؤمن بوجود الله حتى يرجع له ويأخذ جائزته وهي الجنة.

5. تكريم الذات البشرية حتى بعد الموت: أمر الإسلام بإكرام الميت ودفنه بطريقة تليق بكرامته، وهذا يظهر مكانة الإنسان حتى بعد وفاته.


اقرأ حول: حقوق المرأة في القرآن


وأخيرًا نكون قد وضحنا بشكل تفصيلي في هذا المقال مظاهر تكريم الإنسان في القرآن الكريم وأيضًا في السنة النبوية، وهذا إنما يدل فهو يظهر لنا رحمة الله وعدله على الإنسان وأنه وضح له عدوه ويريد منه أن لا يستمع له ويحترم أخيه الانسان حتى لو تختلف الديانات، فكما قال لنا الله في كتابه لكم دينكم ولي دين.


فمن خلال الآيات القرآنية والتعاليم الإسلامية، يتبين أن الإسلام جاء لحماية حقوق الإنسان وتعزيز مكانته، مع التأكيد على قيمته ودوره في الأرض، إن معرفة هذه المظاهر تدفعنا إلى شكر الله على نعمة الإنسانية والالتزام بتعاليم الإسلام التي تضمن كرامة الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة.