تُعد أحكام الإظهار في التجويد من القواعد الأساسية لإتقان تلاوة القرآن الكريم، فهي تساعد على نطق الحروف بوضوح وإخراجها من مخارجها الصحيحة دون إدغام أو إخفاء أو غنة زائدة. ويُعد وضوح الحروف وأداء كل حرف من مخرجه الصحيح أساسًا في سلامة التلاوة وصحتها.
والإظهار نوعان وهما؛ الإظهار الحلقي مع النون الساكنة والتنوين، والإظهار الشفوي مع الميم الساكنة. ومعرفة مواضع كل نوع تساعد القارئ على أداء التلاوة بصورة أدق وتجنب الخلط بين الإظهار والأحكام الأخرى.
في هذا المقال سنتعرف على معنى الإظهار، ومتى يكون حلقيًا أو شفويًا، وحروف الإظهار الحلقي الستة، وحالات الإظهار الشفوي، وكيفية تمييزه عن باقي أحكام النون الساكنة.
تعريف الإظهار
الإظهار في اللغة يعني البيان والإيضاح، أما في اصطلاح علم التجويد فهو إخراج الحرف من مخرجه بوضوح من غير زيادة في الغنة، مع إعطاء الحرف صفاته اللازمة عند النطق به. ويُعد الإظهار من الأحكام التي تساعد على أداء الحروف بصورة صحيحة أثناء تلاوة القرآن الكريم.
متى يكون الإظهار حلقيًا أو شفويًا؟
يكون الإظهار حلقيًا عندما تأتي النون الساكنة أو التنوين قبل أحد حروف الإظهار الحلقي الستة، وهي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. وسُمّي حلقيًا لأن هذه الحروف تخرج من الحلق.
أما الإظهار الشفوي فهو أحد أحكام الميم الساكنة، ويكون عند مجيء كل حروف الهجاء بعدها، باستثناء الميم والباء؛ لأن الميم إذا جاء بعدها ميم يكون حكمها الإدغام الشفوي، وإذا جاء بعدها باء يكون الحكم الإخفاء الشفوي.
وبذلك يختلف الإظهار الحلقي عن الإظهار الشفوي من حيث الحرف الذي يقع عليه الحكم والحروف التي تأتي بعده، مع اشتراكهما في إظهار الحرف وعدم إدغامه أو إخفائه.
حروف الإظهار الحلقي الستة
تُعرف حروف الإظهار الحلقي بستة أحرف، وهي: الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء. فإذا جاء أحد هذه الحروف بعد النون الساكنة أو التنوين، وجب إظهار النون أو التنوين، وإخراجهما بوضوح من غير إدغام أو إخفاء أو زيادة في غنة .
وسُمّيت هذه الحروف بالحلقية لأنها تخرج من الحلق، وهي مرتبة بحسب مخارجها من أقصى الحلق إلى أدناه: الهمزة والهاء، ثم العين والحاء، ثم الغين والخاء.
ويمكن تسهيل حفظ حروف الإظهار الحلقي من خلال أوائل كلمات العبارة المشهورة: «أخي هاك علمًا حازه غير خاسر».
ويكون الإظهار الحلقي مع النون الساكنة في كلمة واحدة أو في كلمتين، وعلامة النون الساكنة المظهرة في المصحف هي رأس خاء صغيرة (بدون نقطة) تُرسم فوق حرف النون، ومن أمثلته:
- الهمزة: ﴿مَنۡ ءَامَنَ﴾
- الهاء: ﴿مِنۡ هَادٍ﴾
- العين: ﴿أَنۡعَمۡتَ﴾
- الحاء: ﴿وَٱنۡحَرۡ﴾
- الغين: ﴿مِنۡ غِلّٖ﴾
- الخاء: ﴿مِنۡ خَيۡرٖ﴾
أما مع التنوين فيكون في كلمتين، وعلامة التنوين المُظهر هي تراكب الحركتين أي وضع الحركتين فوق بعضهما تماماً، ومن أمثلته:
- الهمزة: ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾.
- الهاء: ﴿سَلَامٌ هِيَ﴾.
- العين: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
- الحاء: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.
- الغين: ﴿لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾.
- الخاء: ﴿يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾.
حالات الإظهار الشفوي
يكون الإظهار الشفوي عند وقوع الميم الساكنة قبل أي حرف من حروف الهجاء، باستثناء حرفي الباء والميم. ففي هذه الحالة تُنطق الميم الساكنة واضحة من مخرجها، من غير زيادة في الغنة.
وسُمّي شفويًا لأن الميم تخرج من الشفتين، ويظهر حكمها عند النطق بها قبل الحرف التالي. ويأتي الإظهار الشفوي في كلمة واحدة أو في كلمتين، بحسب موضع الميم الساكنة والحرف الذي يليها.
ومن أمثلة الإظهار الشفوي في كلمة واحدة قوله تعالى: ﴿أَمۡوَٰلُكُمۡ﴾،.وفي كلمتين قوله تعالى: ﴿عَلَيۡهِمۡ غَضَبٌ﴾،.
ويحتاج القارئ إلى الانتباه عند الميم الساكنة قبل الباء أو الميم؛ لأن الحكم يختلف في هاتين الحالتين. فإذا جاء بعدها حرف الباء كان الحكم إخفاءً شفويًا، وإذا جاء بعدها حرف الميم كان الحكم إدغامًا شفويًا، أما مع بقية الحروف فيكون الحكم إظهارًا شفويًا.
تمييز الإظهار عن باقي أحكام النون الساكنة
يتميز الإظهار عن باقي أحكام النون الساكنة والتنوين بأن النون أو التنوين يُنطق بوضوح، بدون زيادة في الغنة،وذلك عند مجيء أحد حروف الإظهار الحلقي الستة بعدها، وهي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء.
أما في أحكام الإدغام في التجويد، فتدخل النون الساكنة أو التنوين في الحرف الذي يليها، فلا تُنطق النون أو التنوين بصورة مستقلة. بينما يكون النطق في أحكام الإخفاء في التجويد بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة، فلا تظهر النون أو التنوين بصورة كاملة.
ويختلف الإقلاب عن الإظهار أيضًا؛ فعند مجيء حرف الباء بعد النون الساكنة أو التنوين تُقلب النون أو التنوين ميمًا مخفاة مع الغنة، بينما تبقى النون أو التنوين ظاهرة في الإظهار دون تغيير.
وبذلك يكون الإظهار هو الحكم الذي تظهر فيه النون الساكنة أو التنوين بوضوح في النطق عند مجيء أحد حروفه الستة، بخلاف الإدغام والإخفاء والإقلاب التي تتغير فيها طريقة أداء النون أو التنوين بحسب الحرف التالي.
إن معرفة أحكام الإظهار في التجويد تساعد على أداء النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة بصورة صحيحة، والتمييز بين مواضع الإظهار وغيرها من أحكام التجويد. كما أن معرفة حروف الإظهار الحلقي الستة وفهم حالات الإظهار الشفوي تجعل تطبيق الحكم أثناء التلاوة أكثر وضوحًا ودقة.
ومعرفة القاعدة وحفظ حروفها خطوة مهمة، إلا أن إتقانها يحتاج إلى الممارسة والاستماع والتصحيح أثناء التلاوة، حتى يصبح تطبيق أحكام التجويد أكثر سهولة وثباتًا.
إذا كنتِ ترغبين في تعلم أحكام التجويد وتطبيقها بصورة عملية، احجزي مكانك الآن في حلقات التجويد بمقرأة سنا، وابدئي رحلة التعلم والتدريب في بيئة تعليمية مشجعة.