قد تتساءل لماذا هناك حروف في القرآن الكريم نطقها أقوى من غيرها؟ ولماذا يختلف صوت الحرف أحيانًا فيكون ممتلئًا وقويًا، وأحيانًا يكون خفيفًا ورقيقًا؟
يرجع هذا الاختلاف إلى صفات الحروف، ومن أهمها التفخيم والترقيق، وهما من القواعد الأساسية في علم التجويد التي تساعد على أداء الحروف بالصورة الصحيحة أثناء تلاوة القرآن الكريم.
ويختلف حكم الحروف من حيث التفخيم والترقيق؛ فمنها ما يُفخّم دائمًا، ومنها ما يُرقّق دائمًا، ومنها ما يتغير حكمه بحسب موضعه وما يحيط به من الحروف والحركات. ومعرفة هذه الأحكام تساعد القارئ على ضبط نطق الحروف وإخراجها من مخارجها بصورة صحيحة.
لذا، سنتعرف في هذا المقال على معنى التفخيم والترقيق التجويد، وما هي حروف التفخيم الدائم، وحروف الترقيق الدائم، والحروف التي تتراوح بين التفخيم والترقيق، مع توضيح القواعد التي تساعد على تطبيقها أثناء التلاوة.
معنى التفخيم والترقيق في التجويد
التفخيم والترقيق من صفات الحروف التي تظهر في طريقة نطقها أثناء تلاوة القرآن الكريم، ويؤثر كل منهما في هيئة الصوت عند النطق بالحرف.
التفخيم في اللغة هو التسمين والتغليظ، أما في اصطلاح التجويد فهو سِمَنٌ يطرأ على صوت الحرف عند النطق به، فيمتلئ الفم بصداه ويكون الصوت أقوى وأغلظ.
أما الترقيق في اللغة فهو التنحيف والتلطيف، واصطلاحًا هو نُحول يطرأ على صوت الحرف عند النطق به، فيكون الصوت أخف وأرق ولا يمتلئ الفم بصداه.
وتنقسم الحروف إلى حروف يكون التفخيم فيها أصلًا ثابتًا، وهي حروف الاستعلاء،وحروف مُرققة دائما، وهناك حروف يتغير حكمها بين التفخيم والترقيق بحسب موضعها، مثل الراء ولام لفظ الجلالة والألف.
حروف التفخيم الدائم (حروف الاستعلاء)
هناك سبعة أحرف من حروف الهجاء تُفخّم تفخيمًا لازمًا، وتُعرف باسم حروف الاستعلاء، وهي: خ، ص، ض، غ، ط، ق، ظ. وجمعها علماء التجويد في عبارة: (خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ).
وسُمّيت حروف الاستعلاء بهذا الاسم بسبب استعلاء اللسان أي علوه عند النطق بها، فيرتفع أقصى اللسان نحو الحنك الأعلى، فيمتلئ الفم بصدى الحرف ويظهر صوتُه مفخمًا. وتُفخّم هذه الحروف في جميع أحوالها، سواء كانت مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، مع اختلاف درجة التفخيم بحسب الحركة.
ومن أمثلة حروف التفخيم في القرآن الكريم:
- الخاء ﴿خَلَقَ﴾.
- الصاد ﴿صِرَاطَ﴾.
- الضاد ﴿الضَّالِّينَ﴾.
- الغين ﴿غَفُورٌ﴾.
- الطاء ﴿طَيِّبًا﴾.
- القاف ﴿قُلْ﴾.
- الظاء ﴿ظَلَمُوا﴾.
ومن المهم الانتباه إلى أن تفخيم الحرف لا يكون بالمبالغة في نطق الحرف أو تحويله إلى صوت آخر، وإنما هو أداء الحرف بصفته الصحيحة مع المحافظة على مخرجه وحركته.
مراتب التفخيم في التجويد
لحروف الاستعلاء (حروف التفخيم الدائم) درجات متفاوتة من القوة عند النطق بها، تسمى مراتب التفخيم وتُرتب من الأقوى إلى الأضعف حسب حركة الحرف في خمس مراتب:
- المرتبة الأولى: أن يكون حرف الاستعلاء مفتوحًا وبعده ألف مدية، مثل: ﴿قَالَ﴾ و﴿طَابَ﴾.
- المرتبة الثانية: أن يكون حرف الاستعلاء مفتوحًا من غير أن يأتي بعده ألف مدية، مثل: ﴿خَلَقَ﴾ و﴿ضَرَبَ﴾.
- المرتبة الثالثة: أن يكون حرف الاستعلاء مضمومًا، مثل: ﴿قُلْ﴾ و﴿طُبِعَ﴾.
- المرتبة الرابعة: أن يكون حرف الاستعلاء ساكنًا، مثل: ﴿يَقْطَعُونَ﴾ و﴿أَطْعَمَهُمْ﴾.
- المرتبة الخامسة: أن يكون حرف الاستعلاء مكسورًا، مثل: ﴿قِيلَ﴾ و﴿خِفْتُمْ﴾.
وبذلك تكون أقوى مراتب التفخيم في الحرف المفتوح الذي يأتي بعده ألف مدية، وتكون أضعفها في الحرف المكسور.
حروف الترقيق الدائم
الأصل في معظم حروف الهجاء الترقيق، أي أن صوت الحرف يكون خفيفًا عند النطق به ولا يمتلئ الفم بصداه، ومن الحروف التي تُرقّق دائمًا: أ، ب، ت ،ث، ج، د، ذ، ز، س، ش، ع، ف، ك، ل، م، ن، ه، و، ن، ي.
ويُراعى عند نطق هذه الحروف عدم المبالغة في ترقيقها أو الضغط على اللسان والشفتين بصورة تؤثر في مخرج الحرف، بل يُؤدى كل حرف من مخرجه مع المحافظة على صفاته.
وبذلك يمكن فهم قاعدة التفخيم والترقيق بصورة أبسط: حروف الاستعلاء السبعة هي حروف التفخيم الدائم، بينما الأصل في بقية الحروف الترقيق، مع وجود حروف لها أحكام خاصة تتغير بحسب السياق.
الحروف التي تتراوح بين التفخيم والترقيق
هناك حروف لا يكون حكمها ثابتًا على التفخيم أو الترقيق في جميع المواضع، وإنما يتغير بحسب القاعدة والموضع الذي تأتي فيه. ومن أبرز هذه الحروف الألف المدية ولام لفظ الجلالة والراء، ولكل منها أحكام خاصة ينبغي معرفتها لتطبيق التفخيم والترقيق بصورة صحيحة.
- الألف المدية
الألف لا توصف بالتفخيم أو الترقيق من ذاتها، وإنما تتبع ما قبلها، فإن كان الحرف الذي قبلها مفخمًا تُفخّم الألف تبعًا له، وإن كان مرققًا، رُقّقت تبعًا له.
ففي قوله تعالى: ﴿قَالَ﴾ تميل الألف إلى التفخيم؛ لأنها جاءت بعد القاف المفخمة، بينما في قوله تعالى: ﴿كَانَ﴾ تكون الألف مرققة؛ لأنها جاءت بعد الكاف المرققة.
- لام لفظ الجلالة
الأصل في اللام الترقيق، إلا أن لام لفظ الجلالة لها حالتان؛ فتُفخّم إذا سبقها فتح أو ضم، وتُرقّق إذا سبقها كسر.
ومن أمثلة تفخيمها قوله تعالى: ﴿قَالَ اللَّهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿عَبْدُ اللَّهِ﴾، حيث سبقت اللام بفتح أو ضم.
أما ترقيقها فيظهر في مثل قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ و﴿قُلِ اللّهم﴾، حيث سبقت اللام بكسر، فتُرقّق.
- الراء
تختلف أحكام الراء في التجويد بين التفخيم في مواضع والترقيق في مواضع أخرى، إذ تُفخّم الراء المتحركة إذا كانت مفتوحة أو مضمومة، مثل: ﴿رَبِّ﴾ و﴿رُزِقُوا﴾، وتُرقّق إذا كانت مكسورة، مثل: ﴿رِزْقًا﴾.
أما الراء الساكنة في حالة الوقف والوصل فلها حالات متعددة في التفخيم والترقيق، ويختلف حكمها بحسب موضعها وحركة ما قبلها وصفة الحرف بعدها، ولذلك يحتاج إتقانها إلى معرفة مواضعها بالتفصيل والتدرب على النطق بها بصورة صحيحة.
تساعدك حلقات تصحيح التلاوة الهاتفية في مقرأة سنا على التدرب على نطق الحروف المفخمة والمرققة بطريقة صحيحة، والتمييز بينهما أثناء التلاوة.
يُعد فهم التفخيم والترقيق في التجويد خطوة أساسية لإتقان نطق حروف القرآن الكريم وأدائها بالصورة الصحيحة. فمعرفة حروف التفخيم ومراتبها، وحروف الترقيق، والأحكام الخاصة بالحروف التي تتغير بين التفخيم والترقيق، تساعد القارئ على ضبط التلاوة وأداء الحروف بطريقة سليمة.
ولا يكتمل إتقان هذه الأحكام بمجرد معرفة القواعد وحفظها، بل يحتاج إلى التدريب والممارسة وتصحيح النطق أثناء التلاوة، حتى تصبح القاعدة واضحة وسهلة التطبيق.
إذا كنتِ ترغبين في إتقان أحكام التجويد وتطبيقها بصورة عملية، احجزي مكانك الآن في حلقات التجويد بمقرأة سنا، وابدئي رحلة التعلم والتدريب مع معلمات متقنات
الأسئلة الشائعة
ما هي مراتب التفخيم الخمسة؟
مراتب التفخيم خمس، وتختلف بحسب حركة حرف الاستعلاء وما يطرأ عليه من سكون، وتكون من الأقوى إلى الأضعف: المفتوح وبعده ألف، المفتوح، المضموم، الساكن، والمكسور.
ما هي أحكام التفخيم والترقيق في القرآن الكريم؟
تختلف أحكام التفخيم والترقيق بحسب الحرف وموضعه؛ فهناك حروف تُفخّم دائمًا، وهي حروف الاستعلاء السبعة: خ، ص، ض، غ، ط، ق، ظ، وحروف الأصل فيها الترقيق، بينما تتغير صفة بعض الحروف بحسب موضعها، مثل الألف المدية ولام لفظ الجلالة والراء.
ما هي الحروف التي ترقق تارة وتفخم تارة؟
من أبرز الحروف التي تتغير بين التفخيم والترقيق الألف المدية ولام لفظ الجلالة والراء، ولكل منها قواعد محددة يُعرف بها موضع التفخيم أو الترقيق.