يتساءل الكثير كيف انتقل القرآن الكريم من جيل إلى جيل مع المحافظة على ألفاظه وأدائه؟ فالقرآن الكريم هو المعجزة الخالدة، وقد تكفل الله تعالى بحفظه، ومن مظاهر هذا الحفظ تلقي القرآن بالقراءة والمشافهة والسند المتصل الذي تناقلته الأجيال عن أهل الإتقان.
فما المقصود بالقراءة بالسند؟ وكيف أسهمت في نقل قراءة القرآن وضبط تلاوته؟ وهل تختلف عن الإجازة؟
في هذا المقال، سنتعرف على ما هي القراءة بالسند وأهميتها، وكيف نُقلت قراءة القرآن بالسند، والفرق بين السند والإجازة والحفظ، وكيف تتم الختمة بالسند، وشروط الحصول على الإجازة، وإمكانية القراءة بالسند أونلاين.
ما المقصود بالقراءة بالسند؟
القراءة بالسند هي تلقي القرآن الكريم عن شيخ متقن عن طريق القراءة والمشافهة، بسلسلة من الرواة والمعلمين المتصلة إلى رسول الله ﷺ. فيقرأ الطالب القرآن على شيخه، ويقوم الشيخ بتصحيح تلاوته وضبط أدائه، حتى يتأكد من إتقان قراءته وسلامتها من اللحن الجلي والخفي.
ولا يقتصر المقصود بالقراءة بالسند على معرفة قراءة القرآن أو حفظه، بل يشمل ضبط النطق وإتقان أحكام التلاوة والتجويد من خلال التلقي المباشر عن أهل الإتقان.
ويُعد سند قراءة القرآن وسيلة مهمة في توثيق طريق التلقي، إذ يعرف القارئ من خلالها سلسلة من تلقوا القراءة بعضهم عن بعض حتى تصل إلى مصدرها.
كيف نُقلت قراءة القرآن بالسند؟
نُقلت قراءة القرآن الكريم من جيل إلى جيل عن طريق التلقي والمشافهة، فكان الصحابة رضي الله عنهم يتلقون القرآن عن النبي ﷺ، ثم علّموه لمن بعدهم، واستمر هذا التلقي بين القراء والمعلمين عبر الأجيال.
ولم يعتمد نقل القرآن على الكتابة وحدها، بل اجتمع الحفظ والكتابة والتلقي الشفهي، فكان القارئ يسمع القرآن ويقرأه على من تلقاه قبله، ويُصحح له شيخه النطق والأداء. ومع استمرار هذا الطريق، اتصلت أسانيد القراء بعضهم ببعض حتى وصلت إلى النبي ﷺ.
ولهذا ارتبطت القراءة بالسند بالتلقي المباشر، إذ لا يكتفي الطالب بمعرفة النص، وإنما يتعلم كيفية نطقه وأدائه كما تلقاه أهل القرآن، وهو ما يوضح أهمية السند في ضبط قراءة القرآن ونقلها بين الأجيال.
أهمية القراءة بالسند في تعلم القرآن
تساعد القراءة بالسند على تلقي القرآن بطريقة تجمع بين الحفظ وصحة الأداء، لأن الطالب يقرأ على شيخ متقن يتابع تلاوته ويصحح ما يحتاج إلى تصحيح. وهذا يمنحه فرصة للتأكد من نطق الآيات وتطبيق أحكام التجويد بصورة صحيحة.
كما أن التلقي بالسند يربط الطالب بطريق من طرق نقل قراءة القرآن عبر الأجيال، ويزيد عنايته بالإتقان والمراجعة، خاصة لمن يرغب في التوسع في تعليم القرآن أو الحصول على إجازة فيه.
وتبرز أهميتها بشكل خاص في ضبط التلاوة بالمشافهة، فبعض تفاصيل النطق والأداء يصعب إتقانها بالاعتماد على القراءة الفردية أو الكتب وحدها.
كيف تتم ختمة القراءة بالسند؟
تتم ختمة القراءة بالسند من خلال قراءة القرآن كاملًا على شيخ متقن، حيث يقرأ الطالب مقدارًا محددًا في كل جلسة، ويستمع الشيخ إلى تلاوته ويصحح الأخطاء في النطق والتجويد والأداء.
ويستمر الطالب في القراءة حتى يُتم ختم القرآن كاملًا، وقد تختلف مدة الختمة وعدد جلساتها بحسب مقدار القراءة وقدرة الطالب ونظام الشيخ أو المقرأة.
وبعد إتمام الختمة واستيفاء شروط الشيخ، يمكن أن يحصل الطالب على إجازة بالسند إذا كان الشيخ يجيز بما قرأه الطالب عليه.
شروط الحصول على إجازة بالسند
تختلف شروط الإجازة بحسب نوعها والشيخ الذي يمنحها، لكن هناك أمور أساسية يحتاج إليها الطالب، من أهمها:
- إتقان قراءة القرآن وتطبيق أحكام التجويد بصورة صحيحة.
- قراءة القرآن كاملًا على الشيخ بالطريقة المعتمدة للإجازة.
- تصحيح الأخطاء والقدرة على التلاوة دون أخطاء مؤثرة.
- إتقان الرواية أو القراءة التي يطلب الشيخ الإجازة فيها.
- الالتزام بطريقة التلقي والمراجعة التي يحددها الشيخ حتى يتأكد من مستوى الطالب.
وبعد إتمام القراءة والتأكد من الإتقان، يمنح الشيخ الإجازة للطالب إذا رأى أنه مستوفٍ لشروطها، وتكون الإجازة مرتبطة بما قرأه الطالب وأتقنه.
الفرق بين السند والإجازة
السند هو سلسلة الأشخاص الذين تلقى بعضهم القرآن عن بعض، حتى تصل هذه السلسلة إلى النبي ﷺ. فهو يوضح طريق وصول القراءة من جيل إلى جيل.
أما الإجازة فهي شهادة يمنحها الشيخ للطالب بعد أن يقرأ عليه القرآن ويتأكد من إتقانه، وتدل على أن الطالب أصبح مؤهلًا لنقل ما تلقاه وتعليمه وفق نوع الإجازة.
وببساطة، يمكن تلخيص الفرق بين الإجازة والسند بأن السند هو طريق نقل القرآن، والإجازة هي شهادة الشيخ للطالب بإتقانه ما قرأه عليه.
الفرق بين القراءة بالسند وحفظ القرآن
قد يختلط على البعض أن القراءة بالسند وحفظ القرآن شيء واحد، لكن بينهما فرق واضح. فحفظ القرآن يعني إتقان حفظ آياته واستحضارها دون النظر إلى المصحف، بينما القراءة بالسند تعتمد على قراءة القرآن على شيخ متقن وتلقي التلاوة منه وتصحيحها.
وقد يجمع الطالب بين الأمرين، فيحفظ القرآن ثم يقرأه على شيخه بالسند، أو يقرأه عليه لإتقان التلاوة دون أن يكون الهدف الأساسي هو الحفظ. لذلك فالحفظ يتعلق بإتقان استحضار القرآن، أما القراءة بالسند فتتعلق بطريقة التلقي وضبط القراءة والأداء.
هل يمكن القراءة بالسند أونلاين؟
نعم، يمكن أن تتم القراءة بالسند أونلاين، لكن القراءة عن بُعد لها ضوابط ينبغي مراعاتها حتى يتحقق المقصود من التلقي وتصحيح التلاوة. ومن أهمها أن تكون القراءة مباشرة بين الطالب والشيخ، بصوت واضح ونقي كأن الطالب يجلس أمام شيخه، بحيث يسمع الشيخ تلاوته ويصحح أداءه دون عوائق.
وقد أوضح الدكتور أيمن سويد أنه ينبغي أن يقرأ الطالب على شيخه مباشرة جزءًا من القرآن قبل استكمال القراءة عن بُعد، حتى يتأكد الشيخ من صحة حروفه ومخارجها وضبطه لأحكام التجويد، ولا يخل ذلك بأصل التلقي والمشافهة. وبعد التأكد من إتقان الطالب للقراءة، يمكنه إكمال باقي الأجزاء على شيخه عن بُعد.
كما أضاف أن الحصول على إجازة بالسند عن بُعد، فيكون عند الحاجة، خاصة لمن حالت المسافات بينه وبين الشيخ المجاز، مع الالتزام بالضوابط اللازمة لصحة التلقي والإجازة.
أسئلة شائعة عن القراءة بالسند
ما أهمية القراءة بالسند؟
تساعد القراءة بالسند على تلقي القرآن الكريم بالمشافهة عن أهل الإتقان، وضبط النطق والتلاوة وأحكام التجويد، كما تسهم في استمرار طريق تلقي القرآن ونقله من جيل إلى جيل كما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم.
ما هي إجازة القرآن بالسند؟
هي شهادة يمنحها شيخ مُجاز للطالب بعد أن يقرأ عليه القرآن الكريم كاملًا قراءة صحيحة متقنة، ويتأكد من إتقانه لما قرأه، وبذلك يتصل سند الطالب بشيخه ومن سبقه من أهل القرآن.
كيف أحصل على السند في القرآن؟
للحصول على السند، يبدأ الطالب باختيار شيخ متقن ومُجاز، ثم يقرأ عليه القرآن الكريم كاملًا، مع الالتزام بضبط التلاوة وأحكام التجويد وتصحيح الأخطاء. وبعد إتمام القراءة والتأكد من الإتقان، يمنح الشيخ الإجازة بالسند إذا استوفى الطالب شروطها.
في النهاية، تُعد القراءة بالسند من طرق تلقي القرآن الكريم التي تجمع بين القراءة والمشافهة وتصحيح التلاوة، وتساعد على ضبط النطق وأحكام التجويد على يد شيخ أو معلمة متقنة. كما أن معرفة الفرق بين السند والإجازة وحفظ القرآن تساعد على فهم الطريق الصحيح لإتقان تلاوة القرآن.
وفي مقرأة سنا، نقدم حلقات الإجازة القرآنية والسند للرغبات في الحصول على الإجازة القرآنية بسند متصل إلى النبي صل الله عليه وسلم. انضمي إلينا وابدئي رحلتك في تعلم القرآن وتلاوته بإتقان.