حكم الإقلاب في التجويد

6 أغسطس 2026
آيه أحمد
حكم الإقلاب في التجويد

تُعد أحكام النون الساكنة والتنوين من أهم أبواب علم التجويد، ويأتي حكم الإقلاب في التجويد من الأحكام الأساسية التي ينبغي لكل مسلم تعلمها لإتقان تلاوة القرآن الكريم. ورغم أن الإقلاب لا يقع إلا في موضع واحد، فإن بعض المبتدئين يخطئون في تطبيقه، إما بعدم قلب النون الساكنة أو التنوين إلى ميم، أو بإظهار النون بدلًا من إخفائها مع الغنة.

ولذلك اهتم علماء التجويد ببيان مواضع الإقلاب، وكيفية النطق به، وعلامته في المصحف، حتى يقرأ المسلم القرآن الكريم كما أُنزل.

في هذا المقال، سنتعرف على حكم الإقلاب في التجويد، ومتى يحدث، وما حرفه، وكيفية نطقه بطريقة صحيحة، مع أمثلة من القرآن الكريم، وعلامته في المصحف، وأبرز الأخطاء الشائعة عند تطبيقه.


ما هو حكم الإقلاب في التجويد ومتى يحدث؟

الإقلاب في التجويد هو أحد أحكام النون الساكنة والتنوين، ويعني قلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا مخفاة عند وقوعهما قبل حرف الباء، مع إظهار الغنة بمقدار حركتين.

ويحدث الإقلاب إذا جاء بعد النون الساكنة أو التنوين حرف الباء، وهو حرف الإقلاب الوحيد في التجويد. ويقع ذلك سواء جاءت النون الساكنة مع الباء في كلمة واحدة، مثل قوله تعالى: (أَنۢبِئْهُمْ) أو في كلمتين، مثل قوله تعالى: (مِنۢ بَعْدِ)، كما يقع أيضًا إذا جاء التنوين قبل حرف الباء، مثل قوله تعالى: (سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ).

وسمي هذا الحكم بالإقلاب لأن النون الساكنة أو التنوين يتحولان في النطق إلى ميم مخفاة، وذلك لتقارب مخرج الميم مع حرف الباء، مما يسهل النطق ويحسن الأداء.


كيفية نطق الإقلاب بطريقة صحيحة

يُنطق الإقلاب بقلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا مخفاة عند مجيء حرف الباء، مع إظهار الغنة بمقدار حركتين، ثم يُنطق حرف الباء دون تشديد.

ولتحقيق النطق الصحيح، تُطبق الشفتان إطباقًا خفيفًا من غير ضغط أو مبالغة يؤدي إلى إظهار الميم إظهارًا كاملًا، وتخرج الغنة من الخيشوم مع بقاء الميم مخفاة، ثم يُنطق حرف الباء مباشرة بعد ذلك.

ويجب الانتباه إلى أن الإقلاب لا يعني تحويل النون إلى ميم ظاهرة، وإنما قلبها إلى ميم مخفاة مع الغنة، لذلك لا يُسمع صوت النون، ولا تُنطق الميم بوضوح كما في الميم الأصلية.

ويساعد الاستماع إلى القراء المتقنين، والتدرب على مواضع الإقلاب في القرآن الكريم، على إتقان هذا الحكم وتجنب الأخطاء الشائعة أثناء التلاوة.


علامة الإقلاب في المصحف

يسهل التعرف على حكم الإقلاب في المصحف من خلال ميم صغيرة (ۢ) تُكتب فوق النون الساكنة أو التنوين في مواضع الإقلاب، لتنبيه القارئ إلى قلب النون أو التنوين ميمًا مخفاة عند التلاوة.

ولا تُعد هذه الميم جزءًا من الكلمة، وإنما هي علامة ضبط أضيفت في المصحف لتسهيل قراءة القرآن الكريم وفق أحكام التجويد، ومساعدة القارئ على تطبيق حكم الإقلاب بطريقة صحيحة.


أمثلة على الإقلاب من القرآن الكريم

يظهر حكم الإقلاب في القرآن الكريم في مواضع متعددة، سواء جاءت النون الساكنة قبل الباء في كلمة واحدة، أو جاء التنوين قبل الباء في كلمتين. ومن أمثلته:

أولًا: الإقلاب في كلمة واحدة:

  • ﴿لَيُنۢبَذَنَّ﴾.
  • ﴿أَنۢبِئْهُمْ﴾.
  • ﴿ذَنۢبٌ﴾.

ثانيًا: الإقلاب في كلمتين:

  • ﴿مِنۢ بَعْدِ﴾.
  • ﴿فَمَنۢ بَدَّلَهُ﴾.
  • ﴿مِنۢ بَقْلِهَا﴾.
  • ﴿ذُرِّيَّةٌۢ بَعْضُهَا﴾.
  • ﴿مُحِيطٌۢ بِالْكَافِرِينَ﴾.
  • ﴿نَفْسٌۢ بِمَا﴾.


وتساعد كثرة التدريب على هذه الأمثلة أثناء التلاوة على ترسيخ حكم الإقلاب، والتمييز بينه وبين بقية أحكام النون الساكنة والتنوين. 


الفرق بين الإقلاب والإخفاء والإدغام

الإقلاب والإخفاء والإدغام من أحكام النون الساكنة والتنوين، لكن يختلف كل حكم في الحروف المسببة له وطريقة الأداء.

  • الإقلاب لا يكون إلا مع حرف الباء، وفيه تُقلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا مخفاة، مع غنة بمقدار حركتين.
  • الإخفاء يكون مع خمسة عشر حرفًا وهي: ص، ذ، ث، ك، ج، ش، ق، س، د، ط، ز، ف، ت، ض، ظ، وفيه تُخفى النون الساكنة أو التنوين دون قلبهما إلى ميم، مع بقاء الغنة.
  • الإدغام: يحدث عند مجيء أحد حروف كلمة (يرملون) بعد النون الساكنة أو التنوين، فتُدغم النون أو التنوين في الحرف الذي يليهما، وينقسم إلى إدغام بغنة مع حروف (ينمو)، وإدغام بغير غنة مع اللام والراء. 

وبذلك يكون الفرق الأساسي بينها في الحرف الذي يأتي بعد النون الساكنة أو التنوين وطريقة النطق به: فالإقلاب يكون مع الباء، والإخفاء مع خمسة عشر حرفًا، والإدغام مع ستة أحرف هي حروف (يرملون)


أخطاء شائعة عند تطبيق الإقلاب

قد يخطئ بعض المبتدئين في تطبيق حكم الإقلاب بسبب عدم التمييز بينه وبين بقية أحكام النون الساكنة والتنوين. ومن أكثر الأخطاء شيوعًا:

  • إظهار النون الساكنة أو التنوين: فيُسمع صوت النون قبل الباء، والصواب قلبها ميمًا مخفاة مع الغنة.
  • نطق الميم إظهارًا كاملًا: فيُنطق صوت الميم بوضوح كما في الميم الأصلية، بينما الصواب إخفاؤها مع الغنة.
  • ترك الغنة أو المبالغة في إطالتها: والصواب أن تكون الغنة بمقدار حركتين.
  • تشديد حرف الباء: والصواب نطق الباء دون تشديد، مع الانتقال إليها بعد أداء الغنة.
  • الخلط بين الإقلاب والإخفاء أو الإدغام: لذلك ينبغي معرفة حرف كل حكم وطريقة أدائه، خاصة أن الإقلاب لا يكون إلا مع حرف الباء.


أسئلة شائعة عن الإقلاب

ما حكم الإقلاب في التجويد؟

الإقلاب هو أحد أحكام النون الساكنة والتنوين، ويختص بحرف الباء فقط. وفيه تُقلب النون الساكنة أو التنوين ميمًا مخفاة مع الغنة عند مجيء الباء بعدهما.

كيف أفرق بين الإقلاب والإخفاء الشفوي؟

الفرق بينهما في الحرف الذي يقع معه كل حكم والحرف الذي يسبقه. فالإقلاب يكون مع النون الساكنة أو التنوين إذا جاء بعدهما حرف الباء، بينما الإخفاء الشفوي يكون مع الميم الساكنة إذا جاء بعدها حرف الباء. وفي الحالتين توجد غنة، لكنهما من حكمين مختلفين.

ما هي بعض الأمثلة على الإقلاب؟

من أمثلة الإقلاب في القرآن الكريم: ﴿لَيُنۢبَذَنَّ﴾، و﴿ذَنۢبٌ﴾، و﴿مُحِيطٌۢ بِالْكَافِرِينَ﴾، و﴿ذُرِّيَّةٌۢ بَعْضُهَا﴾، وفي جميع هذه المواضع تأتي النون الساكنة أو التنوين قبل حرف الباء، فيُطبق حكم الإقلاب.


يُعد حكم الإقلاب في التجويد من الأحكام الأساسية التي تساعد على قراءة القرآن الكريم قراءة صحيحة، ويتميز بسهولة معرفة موضعه لأنه لا يكون إلا مع حرف الباء. ومع فهم طريقة نطقه والتدرب على أمثلته في القرآن الكريم، يصبح تطبيقه أكثر سهولة وإتقانًا.

وإذا كنتِ ترغبين في تعلم أحكام التجويد وتطبيقها عمليًا مع تصحيح التلاوة، يمكنك الانضمام إلى مقرأة سنا والاستفادة من حلقات التلاوة والتجويد تحت إشراف معلمات متقنات ومجازات.