أنواع الفتن آخر الزمان من الموضوعات التي تحدث عنها رسول الله ﷺ كثيرًا، وحذّر الإسلام من الانجراف وراء الفتن، ودعا المسلم إلى التمسك بدينه والابتعاد عن كل ما يبعده عن الحق.
ومع كثرة الانشغال في الحياة وانتشار الشبهات والشهوات، أصبح من المهم أن يتعرف المسلم على أنواع الفتن آخر الزمان حتى يكون أكثر وعيًا بها، ويستطيع حماية نفسه وأسرته منها.
في هذا المقال سنتعرف على أبرز أنواع فتن آخر الزمان، مع توضيح كيف ينجو المسلم من الفتن بالتمسك بالقرآن والسنة في زمن كثرت فيه الشبهات.
ما المقصود بالفتن في الإسلام
الفتن في الإسلام تعني الابتلاءات والاختبارات التي يمر بها الإنسان في حياته، والتي قد تؤثر في دينه أو إيمانه إذا لم يتقوى بدينه. وقد تكون الفتنة في صورة شبهة تلبس على الإنسان الحق، أو شهوة تدفعه إلى الوقوع في المعصية.
ولهذا حذّر الإسلام من الفتن وبيّن خطورتها على الفرد والمجتمع، قال الله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً) [الأنفال: 25].
فهذه الآية تذكّر المسلمين بأن الفتن قد يعم أثرها على الجميع إذا انتشر الظلم ولم يُنكره الناس، ولذلك كان من المهم أن يعرف المسلم حقيقة الفتن وأن يسعى إلى الابتعاد عنها والتمسك بما يحفظ دينه وإيمانه.
أنواع الفتن آخر الزمان
أخبر النبي محمد ﷺ أن الفتن ستكثر في آخر الزمان، وأنها من العلامات التي تسبق قيام الساعة. قال رسول الله ﷺ:"لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج – وهو القتل – حتى يكثر فيكم المال فيفيض" (رواه البخاري).
ومعنى من هذا الحديث أن من أبرز علامات آخر الزمان انتشار الفتن بين الناس، وكثرة الاضطرابات والقتل، وضعف العلم الشرعي، مما يجعل كثيرًا من الناس يقعون في الفتن دون أن يشعروا. ومن أنواع الفتن التي ذكرها رسول الله ﷺ وحذر منها:
1. فتن الشهوات والشبهات
من الفتن التي تنتشر بين الناس في آخر الزمان فتن الشهوات والشبهات، فالشهوات تدفع الإنسان إلى اتباع رغباته والوقوع في المعاصي، ومن صور هذه الفتن أيضًا الافتتان بالمال والنساء والانشغال بالدنيا، فقد قال رسول الله ﷺ:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" (رواه البخاري ومسلم).
بينما الشبهات تخلط عليه الحق بالباطل وتُضعف يقينه، فعن أبي هرير رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: "بادروا بالأعمال، فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً، ويمسي كافراً، أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا" (رواه مسلم).
ففي هذا الحديث يوضح نبينا محمد ﷺ خطوة فتنة الشبهات إذ يحث المسلمين إلى المسارعة في فعل الأعمال الصالحة قبل وقوع الفتن التي تكثر في آخر الزمان، لأن هذه الفتن تكون شديدة ومختلطة يلتبس فيها الحق بالباطل، حتى تشبه ظلام الليل الذي لا يُرى فيه شيء بوضوح. ومن شدتها قد يتقلب حال الإنسان سريعًا، فيصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا أو العكس، وقد يترك بعض الناس دينهم من أجل متاع زائل من الدنيا.
ولهذا كان المسلم بحاجة إلى الحذر من الانشغال بالدنيا على حساب دينه، لأن هذه الفتن قد تكون سببًا في ضعف الإيمان إذا لم ينتبه الإنسان لها.
2. فتن الأحلاس والسراء والدهيماء
ومن الفتن التي ذكرها النبي ﷺ أيضًا فتنة الأحلاس ثم فتنة السراء ثم فتنة الدهيماء، فقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
"كنا قعودًا عند رسول الله ﷺ فذكر الفتن فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وحرب، ثم فتنة السراء، دخنها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، وإنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع، ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده" (رواه أبو داود).
ويبيّن هذا الحديث شدة هذه الفتن، حيث تختلط الأمور على الناس ويصبح الثبات على الدين أصعب، حتى ينقسم الناس إلى فريق ثابت على الإيمان وفريق يقع في النفاق والضلال.
3. فتنة المسيح الدجال
ومن أعظم الفتن التي أخبر عنها النبي محمد ﷺ فتنة المسيح الدجال، وهي من أشد الفتن التي يمر بها الناس قبل قيام الساعة.
قال رسول الله ﷺ:"ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال" (رواه مسلم).
ولهذا كان النبي ﷺ يحذر أصحابه من هذه الفتنة ويعلمهم الاستعاذة منها، لأن الدجال يأتي بخوارق يفتن بها الناس ويختبر بها إيمانهم.
ومن أحاديث رسول الله ﷺ يتضح أن أنواع الفتن آخر الزمان متعددة وكثيرة، فمنها ما يتعلق بالشهوات والانشغال بالدنيا، ومنها فتن عظيمة تشتد فيها الاضطرابات بين الناس، ومنها فتن كبرى مثل فتنة المسيح الدجال.
ولهذا كان من المهم أن يحرص المسلم على معرفة هذه الفتن والتحذير منها، حتى يكون أكثر وعيًا في زمن كثرت فيه الشبهات والابتلاءات.
كيف ينجو المسلم من فتن آخر الزمان
مع كثرة الفتن في آخر الزمان يحتاج المسلم إلى التمسك بما يحفظ إيمانه ويعينه على الثبات. وقد بيّن النبي ﷺ عدة أمور تساعد على النجاة من الفتن.
- التمسك بالقرآن والسنة
أعظم ما يحمي المسلم من الفتن هو التمسك بكتاب الله وسنة النبي ﷺ، كما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، كتاب اللّه وسنة نبيه".
ذلك لأن القرآن والسنة هما الحق والهدي إلى الطريق الصحيح، وكلما ازداد الإنسان قربًا من القرآن وتعلم معانيه كان أكثر قدرة على تمييز الحق من الباطل.
- طلب العلم الشرعي
من أسباب الوقوع في الفتن ضعف العلم، لذلك فإن التفقه في الدين من أهم الوسائل التي تساعد المسلم على الثبات على الحق.
- الإكثار من الدعاء والاستعاذة من الفتن
كان النبي ﷺ يعلّم الصحابة الاستعاذة من الفتن، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يتعوذ دبر كل صلاة من أربع، يقول: اللهم إنّي أعوذ بك من عذاب القبر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من الفتن، ما ظهر منها، وما بطن، اللهم إني أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال" (متفق عليه).
- الابتعاد عن مواطن الفتن
عندما تشتد الفتن ينبغي للمسلم أن يبتعد عن أسبابها قدر استطاعته، وأن يحرص على صحبة الصالحين والبيئة التي تعينه على الثبات، قال رسول الله ﷺ: "ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرَّف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليَعُذ به" (رواه البخاري ومسلم).
إن معرفة أنواع الفتن آخر الزمان تمنح المسلم الوعي الكافي للابتعاد عنها ومعرفة طرق النجاة منها، حتى يحافظ على دينه ويثبت على الحق في زمن تتعدد فيه الشبهات والشهوات..
ومن أعظم ما يعين المسلم على الثبات في هذه الأوقات التمسك بكتاب الله، والإكثار من قراءته وتعلمه والعمل به، لأن القرآن يثبت القلوب ويهدي إلى الطريق المستقيم. ولهذا يحرص كثير من المسلمين على تعلم القرآن وحفظه وتعلم أحكام التجويد، سواء من خلال الدراسة المباشرة أو عبر حلقات تعليم القرآن عن بعد مثل حلقات مقرأة سنا التي تساعد على الاستمرار في التعلم بطريقة مناسبة للحياة اليومية.
فكلما اقترب المسلم من القرآن وتعلمه ازداد وعيه بدينه، وكان أكثر قدرة على مواجهة الفتن والثبات على الحق.